عباس حسن

148

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وبالرغم من هذه الوسيلة لجئوا إلى أخرى أدقّ منها وأصحّ ؛ فقد بذلوا الجهد - قدر استطاعتهم - في استقصاء كلام العرب ، وحصر الأفعال اللازمة الواردة فيه ، وتقسيمها أقساما تقريبية متعددة ، لكل قسم عنوان معيّن ينطبق - إلى حدّ كبير - على عدد كثير من الأفعال اللازمة الداخلة تحته ؛ فيكتفى الراغب بمعرفة هذا العنوان ، وتطبيق معناه على الفعل الذي يريد الحكم عليه بالتعدية أو باللزوم ؛ فيصل - غالبا - إلى ما يريد . فمنزلة هذا العنوان العام منزلة القاعدة التي تطبق على أفراد متعددة ؛ فتغنى عن المراجع اللغوية ، وتوصل إلى الغاية المرجوة بغير جهد مبذول ، ولا وقت ضائع . وقد نجحوا في وضع هذه العناوين أو القواعد التقريبية نجاحا كبيرا يمكن الاعتماد عليه ، والاكتفاء به ، بالرغم من أنها لم تنطبق على قليل من الأفعال وصف بالشذوذ ، ونحوه . وأشهر تلك العناوين والقواعد الدالة - في الغالب - على الأفعال اللازمة ما يأتي : 1 - الأفعال الدالة على صفة تلازم صاحبها ، ولا تكاد تفارقه إلا لسبب قاهر ، وهي الأفعال الدالة على السجايا ، والأوصاف الفطرية مثل : شرف فلان ؛ نبل - ظرف - قصر - طال - سمن - نحف . . . والأغلب في هذه الأفعال أن تكون على وزن : « فعل » - بفتح فضم - وهذه صيغة تكاد تقتصر على الفعل « 1 » اللازم . ويتصل بهذا ما لا يدوم ولكن زمنه يطول ، أو يتكرر ؛ مثل : جبن - شجع - نهم « 2 » - جشع . 2 - الأفعال الدالة على أمر عرضىّ « 3 » طارئ ، يزول بزوال سببه المؤقت ؛ كالأفعال في مثل : مرض المتعرض للعدوى - ، احمر وجهه - ارتعشت يده . . . وكالأفعال الدالة على فرح أو حزن ؛ فرح - ( هنئ - سعد - حزن - جزع - فزع - رجف . . . ) أو على نظافة ودنس ؛ مثل : نظف الثوب أو غيره -

--> ( 1 ) ويقول صاحب المغنى ( ج 2 باب الأمور التي لا يكون الفعل معها إلا قاصرا ) : إنه لم يرد منها متعديا سماعا إلا اثنان ؛ هما : رحب ، طلع - بفتح أولهما ، وضم ثانيهما - في مثل رحبتكم الدار ، طلع القمر اليمن . كما سيجئ في ص 159 وفي رقم 2 من هامش ص 172 . ( 2 ) نهم الرجل : اشتدت رغبته في الطعام وملازمته . ( 3 ) يراد بالعرضي هنا . المعنى الطارئ الذي ليس له طول ثبات ، ولا دوام ، وليس حركة جسم . أما الفعل الدال على الحركة فقد يكون لازما ؛ مثل : مشى ، وقد يكون متعديا مثل : مد